امرأة من حديد ونبيذ

هي لم تولد،
بل قُطفت.
كعنقود عنب مشاغب 
يتدلّى من
شمس أواخر الصيف حين تنضج الروح قبل الجسد 
هي ليست فكرة،
ولا استعارة شعرية …
هي حقيقة مُثبتة  
عيناها كسماء صيفية
 نظرتها تشبه عطر اللافندر على وسادة قطن،
تجعلك تتنهد 
هي لا تعرف أنها قوية،
إلى أن سَقط كل من حولها،
وحين رأت أن العالم يسقط،
التقطته بابتسامةٍ و ربطة شَعر 
وبقيت واقفة تشتمّ الخوف
وتخبّئه في جيبها كعطرٍ رخيص
لا يناسب المساء.
---
حين تبكي،
تغضب المرايا
وتنطفئ الشموع
ويعتذر الشتاء عن قدومه المبكر.
وحين تضحك،
يصبح للأرض شمسان 
حين تتحدث،
ينخفض ضجيج الكوكب
كما لو أن الحياة
توقّفت لتدوّن الملاحظات.

وحين تصمت،
يرتبك الوقت،
ويعود للوراء
خمس ثوانٍ احتراما لها 
هي لا تمشي فقط
بل تُعيد ترتيب الهواء من حولها

قالوا عنها "باردة"...
لكن من يقترب،
يعرف أن الحديد
لا بصبح سيفاً الا بعد ان يُحرق 
هي نارٌ هادئة ،
لكنها تعرف كيف تشوي الفراغ
وتُذيب الثلج عن القلب

وحين تنظر إليك...
ينسى جسدك أنه مادة،
ويتحول إلى فكرة عائمة
في كأس نبيذ إسباني فاخر .
ليست ككل النساء،
هي استثناءٌ يرتدي معطفًا أخضر
لا تعرف هي كم مرة انهارت،
ولا كم مرة قامت من تحت الركام،
(فقط تضحك)
وتقول: “كنت فقط أختبر الجاذبية.”
قلبها ليس وردة،
بل فرنٌ من نار.
كل من اقترب منه احترق،
لكن من صبر…
أخرج منه نبيذٌ مُجرد قطرة منه تنعش الفؤاد 
...................
هي لا تعرف
كم مرّة أنقذتني
بنظرةٍ مرَّت بجانب رأسي
كعصفور صغير…
أو كم مرّة سحبتني من الحافة
وهي تعتقد أني كنت بخير.
كيف يمكن للحديد أن يكون حنونًا؟
وكيف يمكن للنبيذ أن لا يُسكر؟
في البداية…
داسها الوقتُ كما يُداس العنب،
بأقدام لا تعرف الرحمة،
فانسكب منها الحزن أولاً،
ثم الخجل،

وضِعت في زوايا نائية من الذاكرة،
حيث الضوء لا يدخل إلا بمواعيد،
وحيث الصمت يتخمّر.
كل يومٍ كانت تتغيّر،
قطرةً قطرة،
حتى نسيت طعمها الاول 
وأضافت لها كل سنة مرت 
نكهة لا تُكتشف في الرشفة الأولى

.............................
هي حديد لكنها لا تصدأ
تنحني للعاصفة، ثم تعود واقفة
كأن شيئًا لم يكن.
جلدها لا تجرحه الريح،
لكنه يرتجف من لمسة.
هي ليست لغزًا،
بل معادلة فيزياء لا تنتهي بحل.
صلبة كهيكل جسر
يحمل مدنًا فوق ظهره،
ومع ذلك…
تبكي من بيتِ شِعر 
هي امرأةٌ كاملة التناقض:
قاسية كمرآة،
تريك حقيقتك دون أن تهتز،
وحنونة كقهوة تُقدّم في ساعة يأس.
وفي ليالٍ نادرة
حين تختار هي الصمت 
تشعر أن الكون كله
ينتظر كلمة منها.

...............................
أكتب عنها،
لا لأتغزّل
بل لأتعلّم…
كيف تكون هشًّا
ولا تنكسر
كيف تكون خجولًا
ولا تتراجع 
كيف تكون نبيذًا
ولا تُسكِر
كيف تكون …
من حديد 
لا تُشبه الفولاذ في صلابته،
بل في صمته حين لا يُكسر..
فإن كانت الحياة
 نبيذاً
فهي زجاجته … والسكَر 
هي كل الوقت 
وإن كانت النساء قصائد،
فهي القصيدة الأجمل 

القصيدة التي لا تُكتب… بل تُرتَل

Comments

Popular posts from this blog

Bitte behandelt uns wie Hunde

Keine Geburt nach vierzig

Ein Brief an das deutsche Volk