طير بلا جناح

 حمامة تزورني في خيمتي كل يوم قبل غروب الشمس لا تأكل ولا تشرب، فقط تجلس عند سريري ، وانا بدأت انشئ علاقة صداقة معها ، احكي لها همي واشكي لها وجعي ، وهي تتمتم ، وتحرك رأسها كأنها تفهمني ، تذهب بعدها وأسرح في عالم الطيور احاول ان افهم سلوكهم فهم ايضا مجتمعات مثلنا ، او ان صح التعبير هم أمم أمثالنا ، لهم قوانينهم ولهم معتقداتهم (ربما)

 البطريق مثلا .. لديه مالا يقل عن خمسة أشياء مشتركة بيننا إنسانياً .. وأقول انسانياً لاننا نشترك بالكثير من الاشياء غريزياً … فالبطريق يعيش في مستعمرات (مدن) قد تصل الى آلاف البطاريق.. لديه اشتراكية ، تعاون ، تطوع ربما .. فهم يتجمعون في دوائر في الأيام الباردة حتى يؤمنون الدفء لهم ، ويتبادل البطاريق الذين يقفون على محيط الدائرة ، مع البطاريق داخل الدائرة ، البطاريق (الذكور) لديها حس بالمسؤولية ربما، لأنها تعتني بالصغار مع الأمهات ، ويتناوبون على تربيته وحضانته حتى البلوغ ، وهو سلوك لا تتسم به الكثير من الطيور.

  لديهم طريقة للتواصل ايضاً عبارة عن أصوات وحركات بالرأس ، كل بطريق له نداءه الخاص ليلتقي بالشريك بعد رحلة صيد وسط تلك الآلاف المجتمعة على شاطئ متجمد . لهم ايضا عمل جماعي او استراتيجية اقتصادية تستند على الاستدامة واستغلال الموارد بأفضل طريقة ممكنة،

  البطاريق تصيد بشكل جماعي وذلك يوفر تنوع الصيد ، بهذا يصطادون أنواع اكثر من الأسماك (ليس فقط السردين)، وقناديل البحر. 

تلك الحمامة التي زارتني ، تعطيني كل يوم درس في هذه الحياة دون أن تنطق بأي شيء ، وهناك نوع من التواصل بدأ بيننا . 





حمامةٌ تأتي كلَّ مساء،

لا تطلب قمحاً، ولا ماء،

بل تفتحُ لي صمتاً أوسع من خيمة،

وتقول برأسها: "تكلم، فأنا الإصغاء."

تجلس قرب سريري

كأنها تُشاهد جثّتي تُكابر،

تُدير رأسها، تتمتم :

"كيف صار الإنسانُ أتعسَ من طائر؟"


أبوحُ لها بما لا أبوحُ لبشر،

فالبشر يلتهمون الكلام

ويُعيدونه سهاماً.

أحكي لها عن خيباتي.

 تُعيدني إلى امتحاني الأبدي

بين الطين والسماء.

أُصغي لها ، 

فأرى الوجه البريء لنا ،

أرى البرلمانات في السرب،

وأرى الاقتصاد في جماعةٍ

وأقول لنفسي:

ما أغبى الإنسان…

لو جلس قليلاً مع طائر

لفهم أن الحرية ليست شعاراً،

بل إيقاع حياة.

 تطير…

تتركني مع فراغٍ

أثقل من ألف زنزانة.

ومع آلاف الأفكار ،

فنحن ، قد بعنا حتى صرخة الطفل

في سوق السياسة،

وصار كلّ واحدٍ فينا

برداً منفرداً،

وجليداً بلا دائرة.

نحن نقف في دوائر أيضاً

لكنها دوائر رصاص،

دوائر طائفية،

دوائر جوعٍ

تطحن الضعفاء.

هي أخبرتني مرة 

أن الأجنحة وُجدت لتُعانق،

لا لتُرفرف فوق المقابر،

فالكون كلّه قطيعٌ

 واحد،

وكلّ سربٍ يبحث 

عن دفءٍ يشبه دفئكٓ"



Comments

Popular posts from this blog

Bitte behandelt uns wie Hunde

Keine Geburt nach vierzig

Ein Brief an das deutsche Volk