نوبة هذيان حادة 5/طفلة على الحب

 نوبة الهذيان هذه كانت نتيجة شعور مكثف يقوم على استحضار صور حية ليست بعيد عن العاطفة والوجود. هذه النوبة سببها هو الغياب والحضور، فإن القدرة على حب إمرأة في حالة من الخوف والتردد، يخلق شعورًا بالحنين والانتظار معاً، هذا الشعور ليس نتاج الفراغ العاطفي ، بل هو حقيقة واقعية ، ليخلق تباينًا صارخًا بين الجمود الداخلي والحياة التي يمكن أن تمنحها المشاعر.

فإن الحب شيء ملموس يمكن الإمساك به، والعاطفة شيئً حي يدخل في تفاصيل العالم الداخلي للمرأة .

فالحب أيضا هو فعل ، ليس مجرد حب نظري، بل هو اندماج عاطفي كامل .


 الرغبة والخوف، الانفتاح والتحفظ، الحياة والجمود، هي احدى صفاتنا البشرية ، فإن هذه المتضادات هي أساس التجربة العاطفية، وهي التي تجعل الإنسان يشعر بعمق التوازن الهش لـ التجربة الوجدانية .


فحين تتحرك المشاعر ، تكسر الرتابة والروتين ، تلك القوة العاطفية والفوضى التي تخلقها هي "الحياة ". فيصبح الحب قوة ديناميكية ، يدخل في تفاصيل الجسد والعقل والروح.



أن تقف على مفترق الوجودية والعاطفة. فالحب هنا ليس مفهوم رومانسي تقليدي، بل هو الوجود البحت ، فالعالم الداخلي لا يمكن أن يكتمل إلا بالاتصال بالآخر، ليصبح الحب وسيلة للظهور الكامل للذات في مواجهة الفناء والجمود.




ولعل حياتنا تعتمد على الصراع المستمر بين الحرية والخوف، بين الرغبة والقيود الداخلية، هذه التفاعلات تعكس فلسفة الوجود المشروط، حيث لا يمكن للوجود أن يتحقق إلا من خلال التفاعل، و و مواجهة الخوف .


فإن مواجهتنا للماضي و استعدادنا للحاضر والمستقبل هو قوة تتخطى الحدود المادية والعاطفية لتصبح جسرًا بين الذات والعالم، هنا تصبح الدعوة إلى الحب فعلًا فلسفيًا ، تجربة للحياة، اختبارًا للحرية، ومواجهة للذات والآخر في آن واحد.


الجنون ليس سلبيًا، بل يمثل التحرر من القيود العقلية بل يحوّل الخوف إلى تجربة حسية وعاطفية. فإن الحضن ( أن تحضن شخصاً ) يصبح رموزًا لـ تداخل المشاعر والفكر والوجود، ويحاكي تجربة الحب بين جسد وروح وفكر.


هذه الصور تعكس الانسجام بين الطبيعة والمشاعر الإنسانية، حيث يصبح الحب قوة تعيد توازن الحياة. كالشمس والقوس قزح والطقس، هي كلها تساعد على التوازن النفسي بشكل او بآخر ، ليصبح الحب ليس مجرد شعور بل تجربة كونية ممتدة.

فإن كل ما ذكر ، هو ما يشكل وعينا منذ الصغر ، لكن ذلك الوعي يبقى طفلاً اذا لم يكتشف او لم يعش لحظات ذاك الحب ،

***

صغيرة على الحب 


هي لا تعرف الحب…

وأنا لا أريد أن أعلّمها،

أنا فقط أريد أن آخذ يدها

وأمشي بها في طرقات قلبي،

حيث كل شارع سمي باسمها،

وحيث كل نافذة تفتح مع ضحكتها.


صغيرة هي على الحب،

تتلمّس طريقه ببطء،

خائفة من الخطوات الأولى،

تريد أن تتعلم، لكنّها لا تجرؤ.


تعالي…

أنا لا أريد أن أربكك،

فقط سأعطيك ضوء 

تدخلين به إلى عالمي،

حيث الجنون ليس خطرًا،

بل لعبة نمارسها لنضحك،

وحيث الحنان لا يُستعار،

بل يُعاش.


تعالي…

جرّبي طعم الجنون،

دعيني أضع على فمك قصيدة،

وعلى صدرك مدينة،

وفي حضنك وطنًا يتنفّسني.

يا صغيرتي…

لا تخافي من جنوني،

فهو جنون "إيجابي"،

كـ جنون طفل يعتقد انه سيحكم العالم لو أحببته انت.

تعالي ، 

دعيني أكون مأواك حين يرهقك العالم،

دعيني أكون الماء في عطشك،

والدفء حين ترتجف روحك برداً،

دعيني أكون الرجل الذي يذيب عنك

برد الحياة الطويل.


هي لا تعرف الحب، 

لكن الحب يعرفها 

تريد أن تتعلم، لكن الخوف يقيدها،

والحواجز التي بيننا،

  لا تسمح للحب أن يتسلل.

أحلم أن نخترع معًا لغةً جديدة،

حروفها نبض، يصارع الخوف والرجاء.

أريد أن أغوص في أعماقك،

أُطفئ ظلمات الوحدة التي تسكنك ،

تعالي

 اكن لك وطن،

حيث لا تحتاجين إلى حذر ولا تردد،

بل حبٌّ ينمو بلا قيود،

حب يُعيد الحياة لجسدك المتعب .

تعالي 

فأنا 

أريد أن أكون ذاك النهر،

 الذي يجري بهدوء بين صخور وحدتك،

يروي عطشك 

أريد أن أكون دفء الشمس في صباحك البارد،

وقوس قزح بعد عاصفة انتظارك الطويل.

تعالي ،

فأنا،أريد أن أكون سطرًا صغير في كتابك،

أو ربما صفحات يُكتب فيها باقينا معًا،

أقف على عتبة حُلمك،

ليصبح لنا ماضٍ ومستقبل،

في كتاب لم يُكتب بعد.

تعالي

فأنا لا أطلبكِ امرأة،

أطلبكِ نارًا،

ريحًا،

فوضى ،

تقتلع عنّي رتابة العمر،

وتحوّلني إلى موسيقى.

تعالي 

فإن كل ما أطلبه أن تجربي،

الدخول إلى عالمي لوهلة،

فإن وجدتِ فيه نفسك،

فسوف نكتب قصة لا تشبه أية قصة .



Hamburg,2025

حتى نوبة هذيان أخرى








Comments

Popular posts from this blog

Bitte behandelt uns wie Hunde

Keine Geburt nach vierzig

Ein Brief an das deutsche Volk